الشيخ محمد علي طه الدرة
122
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
جرائمهم ، ثم يخرجون منها حمما ، ثم يدخلون الجنّة ، ويكتب بين عيونهم : هؤلاء عتقاء اللّه من النار ، بعد أن يغتسلوا بعين على باب الجنة تدعى عين الحياة وتعود إليهم أبشارهم ، وجمالهم . هذا و أَصْحابُ جمع : صاحب ، ويكون بمعنى : المالك ، كما هنا ، ويكون بمعنى : الصديق ، ويجمع أيضا على : صحب ، وصحاب ، وصحابة ، وصحبة ، وصحبان ، ثم يجمع أصحاب على أصاحيب أيضا ، ثم يخفّف ، فيقال : أصاحب . هذا ؛ والصّحابي : هو من جالس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في حياته ، ولو ساعة بشرط أن يكون مسلما موحّدا ، فإن اجتمع بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وجالسه في حياته وهو غير مسلم ، ثمّ أسلم بعد وفاته مثل : « كعب الأحبار » فيقال عنه : تابعي ، واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه . الإعراب : وَالَّذِينَ : الواو : حرف عطف . ( الَّذِينَ ) : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ . كَفَرُوا وَكَذَّبُوا : فعلا ماض مبنيان على الضم ، والواو فاعلهما ، والألف للتفريق ، بِآياتِنا : متعلقان بأحد الفعلين السابقين على التنازع فيهما ، والجملة الأولى صلة الموصول والثانية معطوفة عليها لا محل لها مثلها . و ( نا ) في محل جر بالإضافة . أُولئِكَ : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، والكاف حرف خطاب لا محل له . أَصْحابُ : خبر المبتدأ ، وهو مضاف . و النَّارِ : مضاف إليه من إضافة جمع اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية : ( الَّذِينَ . . . ) إلخ : معطوفة على جملة : ( من اتبع الهدى ) في الآية السابقة ، فهي في محل جزم مثلها ؛ لأنها قسيمة لها ، أي : مقابلة لها في المعنى ، ودخلت الفاء في الخبر الأول دون الثاني للمبالغة في الوعد ، والمسامحة في الوعيد ، وهذا يؤكّد اعتبار ( من ) اسما موصولا . هُمْ : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . فِيها : متعلقان بما بعدهما . خالِدُونَ : خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من أَصْحابُ النَّارِ ، والعامل في الحال اسم الإشارة ؛ لما فيه من معنى التشبيه ، والرابط الضمير فقط ، وفيها معنى التأكيد للكلام السابق ، وجوز اعتبارها خبرا ثانيا ل أُولئِكَ والأول أقوى ؛ لأن لها نظائر مثل قوله تعالى : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 40 ] يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 40 ) الشرح : يا بَنِي : أصله : بنين ، حذفت النون للإضافة ، وهو جمع : ابن ، مأخوذ من البناء ؛ لأن الابن مبني أبيه ، لذلك ينسب المصنوع إلى الصانع . إِسْرائِيلَ : هو نبيّ اللّه يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، على نبينا ، وعليهم جميعا ألف صلاة وألف سلام ، ومعناه في اللغة العربية : صفوة اللّه ، أو عبد اللّه ، ف « إسرا » هو العبد ، أو الصفوة ، و « إيل » هو اللّه ، وفيه سبع